محمد علي الأشيقر
54
لمحات من تاريخ القرآن
عبد العزيز « 27 » ( ( رض ) عندما كتب الأخير إلى أبي بكر محمد بن عمر ابن حزام التابعي في المدينة المنورة طالبا منه النظر إلى ما كان من حديث رسول اللّه أو سنة أو نحو هذا فليكتبه إليه ( إلى عمرو ) لأنه خاف دروس
--> ( 27 ) نشأ الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز في المدينة وترعرع في كنف البيت الأموي الحاكم وامتاز منذ صباه بالترف والأناقة والزينة إضافة إلى العفة ، حتى قال عنه الفقيه الليث بن سعد « كان عمر بن عبد العزيز أعظم أموي ترفا وتملكا » . . وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وأبوه عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، وكان عمر أميرا للمدينة في عهد ابن عمه الوليد ، ولم يستشف من سيرته وسلوكه حينئذ انه سيكون يوما خليفة للمسلمين أو ذا شأن في الخلافة الأموية . . ولم يكن لسليمان بن عبد الملك عند وفاته إلا طفل صغير لم يجده مؤهلا لتسنم الخلافة بعده فتشاور مع بعض ذوي الحل والعقد فأشاروا إليه بابن عمه وزوج أخته عمر ، فجعله وريثا للخلافة . . وعند توليه الخلافة - والتي قال عنها انها ما سألوها في سر ولا علانية - تغيّرت سيرته في تلك الساعة فمارس الزهد والتقشف والورع أسوة بالخلفاء الراشدين وعزل الولاة الجائرين كما رفع مظاهر الأبهة والعظمة التي مارسها الخلفاء الأمويين من قبله وأعاد الجواري والخدم إلى أهلهم وبلدانهم ورد المظالم وسمح للمسلمين بالمثول أمامه من دون حرج ورد أمواله إلى بيت المال وخيّر زوجته فاطمة بنت عبد الملك بين رد أموالها وحليها إلى بيت المال والبقاء معه والالتحاق بأهلها مع أموالها فآثرت الإجراء الأول ، واسقط الجزية عمن أسلم من أهل الكتاب وله القولة المشهورة : « إن اللّه جل ثناؤه بعث محمدا هاديا ولم يبعثه جابيا » ورفع المكس والغى الضرائب وحرم السخرة وأعاد الأراضي التي قطعت للبيت الأموي إلى بيت المال ووضع المكافئات لمن يخبره أو يشير عليه بأمر فيه مصلحة للمسلمين ، ومنع شرب الخمر وضرب الدفوف وكتب إلى ملوك الهند وما وراء النهر يدعوهم إلى الاسلام وأعاد فدك إلى ولد فاطمة ورفع السب والشتم عن البيت العلوي وعن علي بالذات - لما سمع من أبيه بحقه من قوله : يا بني إن الذين حولنا لو يعلمون من علي ما نعلم تفرقوا عنا إلى أولاده . وبقدر ما سعدت به الأمة الاسلامية حينئذ شقي به أقرباؤه الأمويون لأنه وقف